جلال الدين السيوطي

261

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

ولكن مبالاتي بمن صاح أو عوى * قليل لأنّي بالكلاب بصير ولم يبيّن وجه خروج أبي العباس عن اللسان في هذا ، فإن أراد تسليط حرف ( لو ) على الجملة الاسميّة ، فهو مذهب كثير من النحاة ، منهم الشيخ جمال الدين بن مالك ، جوزوا أن يليها اسم ، ويكون معمول فعل مضمر مفسّر بظاهر بعد الاسم ، وربّما وليها اسمان مرفوعان . انتهى . ومثال ما إذا وليها اسم ما روي في المثل من قولهم : « لو ذات سوار لطمتني » ، وقول عمر : « لو غيرك قالها يا أبا عبيدة » ، وقال الشاعر : أخلّاي لو غير الحمام أصابكم * عتبت ولكن ما على الدهر معتب وقال آخر : لو غيركم علق الزبير بحبله * أدى الجوار إلى بني العوّام فالأسماء التي وليتها ( لو ) في هذا كلّه معمولة لفعل مضمر يفسّره ما بعده ، كأنّه قال : ولو لطمتني ذات سوار لطمتني ، وكذا نقول في قول أبي العباس ، المعنى : ولو كان كلّما عوى ، يدلّ على ذلك قوله تعالى : قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي [ سورة الإسراء ، الآية : 100 ] ولا يلزم من ردّ أبي حيّان لهذا المذهب ودعواه أنّه غير مذهب البصريين أن يكون مردودا في نفسه ، وإن أراد حذف الجواب أو التقدير ، ولو كلّما عوى كلب ملت نحوه في إجابته لسئمت أو تعبت أو نحو ذلك لأنّ الكلاب كثير ، فقد نصّ هو وغيره على جواز حذف جواب ( لو ) لدلالة المعنى عليه ، وعليه قوله تعالى : وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ [ سورة الأنعام ، الآية : 27 ] وشواهد كثيرة . انتهى . وأقول : إنّما أراد أبو حيّان دخولها على كلّما الظرفيّة ، ولم يعهد ذلك ، ثم في التقدير الذي قدّره ابن السّبكيّ نظر ، فإن كان لم يذكر في الحدّ حتى تضمر قبلها ، وشرط الفعل المضمر أن يفسّره ما هو مذكور بعده ، ولو قدر : ولو ملت كلّما عوى كلب ملت نحوه ، لكان أقرب ، ثم إنّ القاعدة أنّ المضمر يكون بلفظ الخبر الواقع بعد الاسم